إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

316

زهر الآداب وثمر الألباب

وله فيه أهج كثيرة لما نكب ، منها قوله : خفض أبا الصّقر فكم طائر خرّ صريعا بعد تحليق زوّجت نعمى لم تكن كفأها فصانها اللَّه بتطليق لا قدست نعمى تسربلتها كم حجة فيها لزنديق « 1 » وكان أبو الصقر لمّا ولى الوزارة مدحه ابن الرومي بقصيدته النونية التي أولها : أجنينك الورد أغصان وكثبان فيهن نوعان تفّاح ورمان وفوق ذينك أعناب مهدّلة سود لهنّ من الظَّلماء ألوان وتحت هاتيك عنّاب تلوح به أطرافهن قلوب القوم قنوان غصون بان عليها الزهر فاكهة وما الفواكه مما يحمل البان ونرجس بات سارى الطَّل يضربه وأقحوان منير اللَّون ريّان ألَّفن من كل شئ طيّب حسن فهنّ فاكهة شتّى وريحان ثمار صدق إذا عاينت ظاهرها لكنها حين تبلو الطَّعم خطبان « 2 » ولا يدمن على عهد لمعتقد والغانيات كما شبّهن بستان يميل طورا بحمل ثم يعدمه ويكتسى ثم يلفى وهو عريان وهي أكثر من مائتي بيت ، مرّ له فيها إحسان كثير ، فأنشدها أبا الصقز ، فلما سمع قوله : قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم كلَّا لعمري ولكن منه شيبان قال : هجانى ، قيل له : إنّ هذا من أحسن المدح ؛ ألا تسمع ما بعده : وكم أب قد علا بابن ذرى شرف كما علت برسول اللَّه عدنان

--> « 1 » يريد أن النعم التي تسربلها هذا الرجل وليس لها بأهل ، مما تقوى به حجة الزنادقة في جحود الإله ؛ لأنه لو كان هناك عدالة إلهية لحيل بين اللئام وجميع الطيبات « 2 » الخطبان : نبات مر ، يضرب به المثل ، فيقال : أمر من نقيع الخطبان ، وهو بضم الخاء المعجمة